عبد الملك الجويني

319

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا ذكرت عدداً على النسق الذي ذكرناه ، فتكون ذاكرةً لذلك العدد فيما تذكره من الأعداد ، ولكن الشيخ ذكر في المسألة التعريف . ثم إذا فرضنا في الذكر - وهو الوجه - فلتأخذ من عدد [ تستيقنه ] ( 1 ) مثل أن تعلم أن عدد الجوز في البيت يزيد على ألفٍ ، ثم تذكر الألف ، وتزيد ضمّاً للعدد إلى العدد ، حتى تنتهي إلى مبلغٍ تستيقن أن ما في البيت لا يزيد عليه ، ولا يتصور هذا ما لم تزد [ إلى ] ( 2 ) أن يفرض وفاق ، وهو نادرٌ في التصور . ومما يجب الاعتناء به أنها إذا ذكرت الألف ، كما صوّرناه ، فقد ذهب القاضي إلى أنها تزيد على ما استيقنته واحداً واحداً ، فلو قالت : ألفاً ثم ألفين ، أو مائة ألفٍ ، لم يكفها ذلك ، إذ لو كان يكفيها ذلك ، لذكرت عدداً على مبلغ عظيم أوّل مرّةٍ ، فإذا قال الأئمة : تذكر ما تستيقن ، ثم تزيد عليه ، فلا وجه للزيادة إلا ما ذكرناه ؛ فإنها سَتَمُرّ إذا كانت تزيد واحداً واحداً بالعدد الخاص بجَوْزِ البيت ، وإذا لم تفعل هكذا ، وذكرت مائة ألفٍ وعددُ ما في البيت ينقص عن هذا ، فما ذكرت عدد الجَوْز في البيت ، وإنما ذكرت عدداً عددُ ما في البيت بعضه . ثم هذا الذي ذكرناه في اللفظ المطلق ، فلو أراد الزوج بهذا تنصيصها على العدد المطلوب ، فلا ينفع ما ذكرناه . والذي يدور في خلدي من هذه المسألة أن مطلق هذا في العرف لا يُشعر إلا بالتنصيص ، وقد نصّ الأصحاب على خلاف هذا ، وكنت أودّ لو فرضت هذه المسألة فيه إذا نوى الزوج ما ذكرناه ، ثم كان يقال : هل يزال ظاهر الإطلاق بنيّته ، فعلى تردد . 9308 - ولو قال : إن لم تعُدِّي الجوز الذي في هذا البيت في ساعة ، فأنت طالق ، ذكر أصحابنا وجهين : أحدهما - أنها تأخذ من مبلغ [ تستيقنه ] ( 3 ) ، ثم تأخذ في

--> ( 1 ) في الأصل : تستبقيه . والمثبت من مختصر ابن أبي عصرون . ( 2 ) في الأصل : " إلا " . ( 3 ) في الأصل : تستيقن .